لا يوجد قائد بيننا ولا حضور لعقل ابن الوليد خالد

في المسألة الفلسطينية هناك سؤال غير منطوق ولكنه مطروح في الوعي الجمعي بقوة ضاغطة، غير أن الإبتزاز اللاأخلاقي للعقول يمنعه من التصدر والظهور، لاسيما والعناوين المعلنة مقيدة وقاهرة!

والسؤال يقول:

الذي استطاع أن يفاجئ أمريكا وإسرائيل والمخابرات المصرية والأجهزة الدولية واخترق كل المنظومات الأمنية الصهيوصليبية ودمر الجيش الإسرائيلي في عملية 7 أكتوبر ومعركة الطوفان -كما يظن متوهما- … !

لماذا بعد كل تلك الإنجازات لا يستطيع إبداع حل معقول يوازن بين شر الشرين فيحفظ الصغير قبل الكبير من الموت جوعا وحرقا بالصواريخ الأمريكية والقذائف الإسرائيلية التي لا تميز بين البشر والشجر والحجر؟

وعندما تطرح الأسئلة في الحلقات والدوائر الضيقة تجد الجميع يعيش حالة عجز وذهول وإحباط كبير، ثم عندما يخرج للعلن يتحدث عن عناوين صحيحة ولكنها مفصولة عن واقع الزمان والمكان، وهي أيضا هي متناقضة ومضطربة!

فهل نحن في معركة تحرير لفلسطين شاملة، أم نحن أمام حرب تطهير عرقي؟

وهل نحن مجاهدون أبطال فدائيون نقتلع رؤوس المحتلين اليهود ونكسر شوكتهم كل يوم، أم نحن ضحايا توحشهم غير المنظور؟

هل نحن من فاجأ العدو فقهره ودمره وورطه وأغرقه، أم أننا في ورطة كبيرة لايسمح لنا العدو بالخروج منها قيد أنملة؟

لقد ذكرت نموذج سيف الله المسلول ابن الوليد خالد وهو منسحب من غزوة مؤتة في مقالات سابقة وعديدة، ولم أقصد الإشارة إلى وصف فعله فحسب، ولكن وصف مسؤوليتة وفاعلية عقله الذي تشكل في مدرسة المعلم الأول محمد صلى الله عليه وسلم، فأبدع حلا أنقذ المسلمين من الهلاك.

فهل تتصور لو كان خالد بيننا وذهبنا نزوره ليلاً بعد صلاة العشاء وجلسنا نبحث معه أمر غزة وفلسطين، هل كان سيصل بنا حتى الفجر يحدثنا عن أشكال التجويع ويضرب كفا على كف ويلعن شعوب الأمة المقهورة والمضحية!؟

أم أن عقل ابن الوليد خالد كان سيبحث عن حل موضوعي يوازن بين شر الشرين لينجو ببيضة المسلمين، غير عابئ بما سيقوله القوم حتى لو وصفوه وجماعته بالفرارين، مقابل أن يحفظ دماء المسلمين التي تهرق كل ساعة وفي كل يوم؟

نحن مم نخاف؟ أن يقتل المسلمون في غزة جوعا وحرقا بالصواريخ .. فها هم يقتلون كل ساعة في النهار أمام الشاشات وفي الليل، ودون اكتراث!

إن من بدأ الحكاية عليه أن ينهيها، وإذا كان مؤهلا وواعيا في البدء فلن يعجز كابن الوليد خالد في معالجتها وبلورة خاتمتها، أم إن فشل في معالجة الواقع القائم وتعذر الحل بين يديه، وأعلن في واقع الحال -ولو دون المقال- عن عجزه، فهذه دلالة عدم أهليته لقيادة المسار، أو أنه كان دون أن يدري مفعول به!

إن حجم الألم الفلسطيني اليوم يضاهي مجموع آلام النكبة والنكسة وما بينهما وما أعقبهما، وإن ما وصلت إليه فلسطين وشعبها وأقصاها اليوم سبب ودافع وفرصة سانحة ومكتملة الشروط الشرعية والسياسية والأخلاقية والإنسانية لإعلان الطلاق البائن بينونة كبرى بين القضية الفلسطينية وجمهورية ملالي إيران المخادعة، والعودة إلى الحضن العربي والإسلامي المنتمي، وانهاء الشروخ الداخلية الموجعة.

وبدل تمجيد المخادعين اللئام ولعن الكرام، دعونا نستغفر الله ونعيد تصحيح المعادلة، ولنبدأ من جديد قبل أن يستهلك كل الرصيد!

لاشك بأن الواقع الفلسطيني والعربي معقد وشائك، ولكننا جزء من شربكاته وآثامه، الأمر الذي يحتاج اليوم لقائد يملك عقل وفكر ونظر ومسؤولية ابن الوليد خالد، وبدل أن ينوح ويردح يعلن عن تصويب المسار.

فهل وصلت الفكرة يا ابن الوليد المنتظر؟

مضر أبوالهيجاء فلسطين-جنين 8/8/2025

زر الذهاب إلى الأعلى
Hide picture