غزة الامتحان الاقسى ..ويل للعرب من شر اعتفار قد اقترب

قبيل الاسلام كان العرب يعانون جوعا وتخلفا وخوفا …. فكان أحدهم لايجد سوى (الاعتفار) لينقذ اهله من الجوع!!… فبعد أن يفشل في إطعام اولاده ولو بلقيمات قليلة يذهب بهم الى مكان منعزل يدعى الخباء ليموتوا معا جوعا وقهرا بعيدا عن عيون الناس في مشهد مأساوي لايمكن حتى تخيله الان ….!!!انتشرت تلك الظاهرة الكارثية حتى سخر الله لهم التاجر هاشم بن عبد مناف فانتشلهم من فقرهم المدقع وعلمهم التجارة ونظم لهم رحلة الشتاء الى اليمن والصيف الى الشام وفتح الله لهم ابواب رزقه الواسع واضحوا في خير كثير ومعه (القليل من الرفاهية)والاقل من البطر حتى اعتاد اكثرهم بعد حين على نعم ربهم الكريم وابتعدوا عن شكره وحمده ….فكان ذلك سبب في غضب ربهم وتهديدهم في كتابه الكريم في سورة قريش بتركهم من جديد (دون عناية ربانية) يعانون الجوع والخوف.
ربما يعتقد البعض ان عصر الاعتفار قد أنتهى الى غير رجعة ولكن يكفي تنشيط الذاكرة قليلا لنعود الى مجاعة القاهرة الكبرى او ما يطلق عليها الشدة المستنصرية قبل ألف عام ونيف وهي
من أشد المجاعات التي حدثت بمصر منذ أيام يوسف عليه السلام، فقد أكل الناس بعضهم بعضاً، وأكلوا الدواب والكلاب، وقيل إن رغيف الخبز بيع بخمسين ديناراً وبيع الكلب بخمسة دنانير. كما روى أن الأحباش كانوا يتربصون بالنساء في الطرقات ويخطفوهن ويقتلوهن ويأكلوا لحومهن».
روى المؤرخون حوادث قاسية «فلقد تصحرت الأرض وهلك الحرث والنسل وخطف الخبز من على رؤوس الخبازين وأكل الناس القطط والكلاب حتى أن بغلة وزير الخليفة الذي ذهب للتحقيق في حادثة أكلوها وجاع الخليفة نفسه حتى أنه باع مقابر آبائه من رخام وتصدقت عليه ابنة أحد علماء زمانه وخرجت النساء جياعا صوب بغداد».
ومما روى المؤرخون عن مدى القحط والمجاعة التي استبدت بالناس أن الخليفة المستنصر نفسه باع كل ما يملك في القصر، حتى بيع من المتاع ثمانون ألف ثوب، وعشرون ألف درع، وعشرون ألف سيف محلي، حتى الجواهر المرصعة بالأحجار الكريمة بيعت بأبخس الأثمان، ولم يبق له إلا حصيرة يجلس عليها وبغلة يركبها وغلام واحد يخدمه.
وذكر المؤرخ ابن إلياس أن «الناس أكلت الميتة وأخذوا في أكل الأحياء وصنعت الخطاطيف والكلاليب لاصطياد المارة بالشوارع من فوق الأسطح وتراجع سكان مصر لأقل معدل في تاريخها!!!»
اما من يمتلك ذاكرة قصيرة فليعود الى الوراء مائة عام ونيف فقط ليقرا ما حدث خلال سنة الجوع في بلاد نجد حيث يذكر الفقيه الحنبلي محمد ابن عثيمين أنه في العام 1909/1327 هـ، كان بعض من الميسورين في وسط الجزيرة العربية يخرجون إلى الناس، يطوفون في الأسواق ويمرون على البيوت ومعهم عصيد التمر، ليسدوا بها رمق من قاربوا الهلاك. في ذلك العام الحزين كان المحظوظ من الناس هو من يجد كل ثلاثة أيام لقمة تسد رمقه، في عنيزة قضى والد وابنه ثلاث ليال من دون ماء أو طعام، فشجع الوالد ابنه أن يذهب إلى الحيالة «السوق» عسى أن يجد بقايا علف يسد جوعهما فوجد الابن أربعة خفاف جمال ملقاة على الأرض، وعلفاً، فطحنوها وطبخوها على النار وأكلوها بل كان الناس أحياناً يتبادلان مص نواة تمرة.
ما يحدث في عالمنا العربي يستجلب
غضب الله وعودة شعوبه للمعاناة الشديدة من جديد وربما للجوع القاتل والخوف المميت لا سمح الله …..موالاة المغضوب عليهم والضالين بلا خجل ….التسلية بمتابعة مجاعة غزة قبل الذهاب الى الموائد العامرة الاكثر من البطر نفسه …ترديد عبارات لقد تعبنا من محاربة أعداء الله الذين لم يتعبوا وهم الغير المؤمنين من قتالنا …الكفر بنعم الله والاستدانة بالربا الصريح لزيادة جرعة اللهو والترف ومحاربة عباده الصالحين المصلحين وتحييدهم …والشكر لاتباع الشيطان وطاعتهم واحتضانهم بكل محبة ومودة……الفجور في اللهو الحرام والمبالغة بلاحدود بالترف المباح حتى اضحى لاعب الكرة قدوة تتبع بل وقديس يجرى خلف أثره ولو اعلن عن فواحشه بلا خجل او وجل… ومطرب سكير يكاد لابسمع صوته من شدة فجوره موضع ترحيب وتبجيل وعطاء كريم.
ما يحدث في عالمنا العربي من مقدمات لزلزال اقتصادي مدمر بدأت مؤشراته في (ام الدنيا ) و جارتها الجنوبية (سلة غذاء الأمة) و (بلاد الهلال الخصيب) وما نراه من الكفر بانعم الله من الدول الاغنى بجوارها ولهث الاغلبية من الشعوب خلف سراب الدنيا والتفاخر بمتاعها الزائل بل حتى الاستهزاء بمن مازال يسير بالحد الأدنى على خطى الاسلام الحقيقي من زهد وتفضيل الأخرة …يجب بحق ان يقلق كل من يقرأ القرآن بتدبر ومن يدرس التاريخ بتمعن……..نسي العرب ما كانوا عليه قبل ان يعزهم الله بالاسلام حتى الغوا من قاموسهم كلمة الاعتفار ومعناها وتجنبوا دراسة مجاعة القاهرة وعام المجاعة ونسوا قبلها مصدر عزتهم وسبب رزقهم الوفير.
ابو جاد سعد الدين

زر الذهاب إلى الأعلى
Hide picture